موسى المعاني: البيان العربي الواسع يؤكد أن أمن المنطقة يبدأ بإنهاء مشروع الحرس الثوري وسياسة تصدير الأزمات
قال موسى المعاني، وزير الدولة الأردني الأسبق ورئيس اللجنة العربية الإسلامية لرفض تدخلات النظام الإيراني في المنطقة، إن البيان الذي وقّعته أكثر من 120 شخصية عربية من وزراء وبرلمانيين وشخصيات سياسية وفكرية من مختلف الدول العربية يمثل رسالة سياسية واضحة بأن العالم العربي بات أكثر إدراكاً من أي وقت مضى أن مصدر عدم الاستقرار في المنطقة هو سياسات النظام الإيراني القائمة على تصدير الأزمات، ورعاية الميليشيات، والاعتداء على سيادة الدول العربية، وأن هذه السياسات لا يمكن فصلها عن القمع الذي يمارسه النظام ضد الشعب الإيراني في الداخل.
وأضاف أن التطورات الأخيرة، بما فيها الاعتداءات على الملاحة الدولية، واستهداف عدد من الدول العربية، والتصعيد المستمر في الخليج، أثبتت أن النظام الإيراني لا يميز بين دولة سعت إلى الحوار أو دولة واجهت تدخلاته، بل ينظر إلى المنطقة بأسرها باعتبارها ساحة لتنفيذ مشروعه التوسعي. ولذلك فإن البيان العربي جاء في توقيت بالغ الأهمية ليؤكد أن أمن الدول العربية وسيادتها خط أحمر، وأن استمرار سياسة المهادنة لن يؤدي إلا إلى تشجيع النظام على المزيد من المغامرات العدوانية.
وأشار المعاني إلى أن القرار التاريخي الذي اتخذته الحكومة البريطانية مؤخراً بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية يمثل تحولاً سياسياً وقانونياً بالغ الأهمية، لأنه يعكس اعترافاً دولياً بأن الحرس الثوري ليس مؤسسة عسكرية تقليدية، بل هو الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها النظام في قمع الإيرانيين، وتصدير الإرهاب، وإدارة الميليشيات، وتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية. وأضاف أن المطلوب اليوم هو أن تحذو بقية الدول، ولا سيما الأوروبية، حذو بريطانيا، حتى لا يبقى الحرس الثوري قادراً على الحركة بحرية تحت غطاء اقتصادي أو دبلوماسي أو تجاري.
وأكد أن ما يجري داخل إيران يثبت أيضاً أن النظام يحاول الهروب من أزماته الداخلية عبر تصعيد التوترات الخارجية. فمع اتساع الاحتجاجات الشعبية، وتصاعد نشاط المقاومة الإيرانية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، يلجأ النظام إلى افتعال الأزمات العسكرية والإقليمية لصرف الأنظار عن حالة الرفض الشعبي المتزايدة، وهو ما أثبته تاريخ السنوات السبع والأربعين الماضية.
وأوضح أن الموقعين على البيان شددوا على حقيقة أثبتتها التجارب، وهي أن لا سياسة الاسترضاء ولا الحرب تمثلان حلاً لأزمة إيران والمنطقة، بل إن الحل الحقيقي يكمن في دعم حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية، والاعتراف بحق المقاومة الإيرانية المنظمة في مواجهة هذا النظام، لأن إقامة دولة ديمقراطية تحترم القانون الدولي وسيادة الدول هي الضمان الحقيقي لإرساء السلام والاستقرار وحسن الجوار والتعاون بين شعوب المنطقة.
وختم موسى المعاني تصريحه بالقول إن اتساع دائرة الموقعين على هذا البيان، واستمرار انضمام شخصيات عربية جديدة إليه، يعكس تشكل موقف عربي أكثر وضوحاً وصلابة تجاه سياسات النظام الإيراني، ويدعو المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى اتخاذ إجراءات عملية لتجفيف منابع الإرهاب، وتشديد العقوبات على الحرس الثوري، والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني وتطلعاته المشروعة نحو الحرية والديمقراطية، بما يحقق الأمن والاستقرار الدائمين لإيران والمنطقة بأسرها.



إرسال التعليق