علي رضا صداقت: الاحتجاجات تكشف رفض الإيرانيين دفع ثمن الحروب والسياسات الخارجية للنظام

علي رضا صداقت: الاحتجاجات تكشف رفض الإيرانيين دفع ثمن الحروب والسياسات الخارجية للنظام

كشفت الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن إيرانية، الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة متقاعدين وعمال وطلاب وكسبة، عن تصاعد الغضب إزاء التدهور المعيشي، فيما حملت الشعارات المرفوعة في أصفهان وكرمانشاه وطهران والأهواز دلالات سياسية واقتصادية تجاوزت المطالب الفئوية المباشرة.
وقال علي رضا صداقت، الباحث والمحلل الاقتصادي في الشؤون الإيرانية، في تصريح صحفي، إن اللافت في هذه الاحتجاجات ليس فقط اتساعها الاجتماعي والجغرافي، بل طبيعة الشعارات التي تربط بين تدهور معيشة المواطنين وبين أولويات النظام الاقتصادية والعسكرية.
وأوضح صداقت أن شعار «عدونا هنا، ويكذبون حين يقولون إنه أمريكا» الذي ردده متقاعدو صناعة الصلب في أصفهان يعكس، من وجهة نظر المحتجين، رفض تحميل العوامل الخارجية وحدها مسؤولية الأزمة الاقتصادية، وتحميل مؤسسات الحكم وسياساتها الداخلية جزءاً أساسياً من المسؤولية عن تدهور مستوى المعيشة.
وأضاف أن الشعارات التي رُفعت في كرمانشاه، ومنها «لا نريد حرباً ولا قتلاً.. نريد رفاهية مستدامة» و**«الحرب والمفاوضات ذريعة.. وحياتنا هي المستهدفة»**، تكشف عن فجوة متزايدة بين أولويات المجتمع وأولويات السلطة، إذ يطالب المواطن بالمعاش والسكن والعلاج والاستقرار، بينما تتركز سياسات النظام على الملفات العسكرية والأمنية والإقليمية.
وأشار صداقت إلى أن شعار «تخصيب الحياة.. الرفاه والفرح والحرية» يحمل دلالة اقتصادية وسياسية واضحة، لأنه يعيد تعريف مفهوم «الأمن القومي» من وجهة نظر الشارع: فالمواطن، بحسب هذه الشعارات، لا يقيس قوة الدولة بعدد أجهزة الطرد المركزي أو حجم الإنفاق العسكري، بل بقدرته على تأمين حياة كريمة وفرص عمل وخدمات اجتماعية مستقرة.
وأكد أن أحد أهم أسباب تفاقم الأزمة الاقتصادية يتمثل في اختلال توزيع الموارد، حيث تتحمل الفئات ذات الدخل الثابت، ولا سيما المتقاعدون والعمال والمعلمون، العبء الأكبر الناتج عن التضخم وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تُخصص فيه موارد كبيرة للمؤسسات العسكرية والأمنية وللسياسات الخارجية للنظام.
ولفت إلى أن احتجاجات المتقاعدين تكتسب أهمية خاصة، لأن هذه الفئة أمضت عشرات السنوات في العمل وساهمت في بناء القطاعات الاقتصادية والخدمية، لكنها تجد نفسها اليوم أمام معاشات لا تواكب ارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والدواء والعلاج.
وأضاف صداقت أن مطالبة المحتجين في الأهواز بالإفراج عن العمال والمعلمين والمحتجين المعتقلين، إلى جانب تحركات الطلاب داخل الجامعات، تكشف أن الأزمة المعيشية لم تعد منفصلة عن قضية الحريات والحقوق الاجتماعية والسياسية.
وقال إن «الاقتصاد لا يتحول إلى أزمة سياسية بسبب ارتفاع الأسعار وحده، بل عندما يقتنع المواطن بأن الموارد موجودة، لكن أولويات توزيعها لا تخدم حياته ومستقبله. وهذا بالضبط ما تعكسه الشعارات التي نسمعها اليوم في الشوارع».
وشدد صداقت على أن النظام دأب على تفسير الأزمات الاقتصادية بالعقوبات والمواجهة الخارجية، لكن الشعارات الأخيرة تظهر أن قطاعات من المجتمع باتت توجه انتقاداتها مباشرة إلى طريقة إدارة الثروة والإنفاق الحكومي ودور الحرس الثوري ومؤسساته الاقتصادية.
وختم علي رضا صداقت تصريحه بالقول إن «أخطر ما تكشفه هذه الاحتجاجات هو الانتقال من المطالبة بتحسين المعاش أو دفع المستحقات إلى السؤال عن كيفية إنفاق ثروات البلاد وأولويات السلطة. وعندما يطالب المتقاعد والعامل والطالب بالخبز والرفاه والحرية بدلاً من الحرب، فإن الأزمة الاقتصادية تكون قد بدأت تتحول إلى أزمة سياسية واجتماعية أوسع ».

إرسال التعليق

You May Have Missed