شعارات جنازة خامنئي تكشف انتقال الصراع على السلطة إلى الشارع

شعارات جنازة خامنئي تكشف انتقال الصراع على السلطة إلى الشارع

قال موسى أفشار إن اليوم الثاني من مراسم تشييع علي خامنئي لم يتحول إلى مناسبة لإظهار وحدة النظام كما أرادت أجهزة الدعاية الرسمية، بل كشف بصورة غير مسبوقة حجم الانقسام والصراع الذي يضرب بنية السلطة بعد غياب الولي الفقيه، مؤكداً أن الهتافات واللافتات التي رُفعت خلال المراسم تعكس انتقال الصراع بين الأجنحة من الغرف المغلقة إلى المجال العام، في مؤشر على تعمق أزمة الخلافة داخل النظام.

وأوضح أفشار أن ترديد شعارات من قبيل «الموت للمساوم»، و«الموت للمتسلل»، و«التفاوض حرام»، و«الثأر… الثأر» لا يمكن تفسيره باعتباره مجرد تعبير عاطفي عن الحزن، بل يحمل رسائل سياسية مباشرة موجهة إلى أطراف داخل السلطة نفسها، وفي مقدمتها الفريق الذي يدافع عن استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة أو يدعو إلى تقديم تنازلات لتخفيف الضغوط الداخلية والخارجية. وأضاف أن هذه الشعارات تؤكد أن الخلاف لم يعد يقتصر على النقاشات داخل المؤسسات، بل أصبح يُدار أيضاً عبر تعبئة الشارع الموالي واستخدام المناسبات الرسمية لتصفية الحسابات السياسية.

وأشار إلى أن تكرار شعار «لبيك يا سيد مجتبى» يعكس محاولة واضحة من بعض التيارات لإظهار ولاء علني لمجتبى خامنئي وتثبيت صورته باعتباره المرجعية السياسية الجديدة، إلا أن مجرد الحاجة إلى إطلاق مثل هذه الشعارات يدل على أن شرعيته ليست محسومة داخل النظام، وأن معركة تثبيت موقعه ما تزال تواجه اعتراضات وصراعات بين مراكز القوى المختلفة.

وأضاف أفشار أن اللافتة التي حملت عبارة «كان لي، من حيث المبدأ، رأي آخر… عودوا إلى رأي القائد» تحمل دلالة سياسية عميقة، لأنها تعيد إلى الواجهة الخلافات التي تفجرت بعد مذكرة التفاهم الأخيرة مع الولايات المتحدة، وتكشف استمرار الانقسام بين من يتمسك بخط المواجهة والتصعيد، وبين من يرى أن استمرار النظام يتطلب تقديم تنازلات سياسية لتجنب مزيد من الضغوط والانهيارات.

وأكد أن ما جرى خلال الأيام الماضية، من بيانات متعارضة بين مجلس خبراء القيادة والأمانة العامة للمجلس، والتدخل العلني للحوزات العلمية، والتصريحات المتبادلة بين المسؤولين، وصولاً إلى الشعارات التي رُفعت في مراسم التشييع، كلها حلقات في أزمة واحدة تعكس اهتزاز مركز القرار بعد غياب علي خامنئي، وتؤكد أن المؤسسات التي كانت تُقدَّم سابقاً باعتبارها جبهة موحدة أصبحت اليوم جزءاً من معركة النفوذ داخل النظام.

وأشار أفشار إلى أن اللافت أيضاً هو أن الإعلام الرسمي حاول تصوير هذه الهتافات على أنها تعبير عن إرادة “الشعب الإيراني”، بينما تكشف طبيعتها ومضمونها أنها صادرة عن تيارات محددة داخل معسكر السلطة، تستخدم الحشود المنظمة لتوجيه رسائل سياسية إلى خصومها الداخليين أكثر مما تخاطب الرأي العام الإيراني.

وأضاف أن تصاعد الدعوات إلى «الثأر» ورفض أي تفاوض في هذا التوقيت يعكس أيضاً حالة الارتباك التي يعيشها النظام بعد الضربات العسكرية الأخيرة، وبعد تراجع نفوذه الإقليمي، حيث تحاول بعض الأجنحة إعادة إنتاج خطاب التعبئة الأمنية والعسكرية لتعويض التراجع السياسي وفقدان التماسك الداخلي.

وشدد أفشار على أن التطورات الأخيرة تؤكد أن الصراع في إيران لم يعد يدور فقط بين النظام ومعارضيه، بل أصبح يدور أيضاً داخل بنية النظام نفسها. فكلما تعمقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، اتسعت الهوة بين أجنحة السلطة، وأصبح من الصعب على القيادة الجديدة إعادة إنتاج النموذج الذي فرضه علي خامنئي طوال عقود.

واختتم تصريحه بالقول إن هذه المشاهد تعكس مرحلة جديدة في تاريخ النظام الإيراني؛ مرحلة تتراجع فيها قدرة القيادة على احتواء التناقضات الداخلية، ويتحول فيها كل حدث سياسي أو ديني إلى ساحة للصراع على الشرعية والسلطة. وأضاف أن استمرار هذا المسار، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ونشاط وحدات المقاومة، يجعل النظام أكثر هشاشة من أي وقت مضى، ويقرب إيران من مرحلة تتغير فيها موازين القوى لصالح إرادة الشعب الإيراني وتطلعه إلى إقامة جمهورية ديمقراطية بعيدة عن الاستبداد الديني وسياسة المساومة.

إرسال التعليق

You May Have Missed